محمد بن علي الشوكاني
3642
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الأمور ، وقد ساوت قطعي الدلالة في الأقيسة إليها ، ولا عاد التفات إلى التأني والنظر ، هل المشتري قاصد محض التوصل إلى الغلة على فرض صحته أم لا ؟ بل يمنع صدور الحكم من الحاكم إلا عدم ورود الشهود ، فإنه دون الثمن ولم يكن من حكام المخلاف من يتورع عن هذا الحكم بهذه المسألة ، وعن الجزم فيها ، إلا حفظه الله ، وبارك في علومه . على أنى ممن يتعاطى فصل الأقضية بين الناس ، ولبثت مدة من جملة هؤلاء المذكورين مقلدا لذلك القول المريض ، ومعولا على ذلك الأستاذ المهيص ( 1 ) ، وكنت في سنة 1205 هداني الله إلى تحرير بحث في الرد على هذا المقال ، والاتباع لهدي سيد الرجال ، لكن لم أجد من ينصر ذلك المقال ، ويشد أزره بما تشد إليه الرحال ، ثم اعتراني طرق الترحال من تلك الأوطان ، وتعاورت على العزمات إلى نائي البلدان ، فأضربت صفحا عن توجيه الهمة إلى تكميل ذلك البحث ، وإظهاره على النقاد ، ليرى السمن منه والغث إلا مدارة كثرة دوران هذه المسألة ، بعثني على تحرير هذه المذاكرة ، بها إلى علامة المعقول والمنقول ، القائم بما جاء به الكتاب ، وهدي الرسول شيخ الإسلام ، وقدوة العلماء الأعلام ، الحقيق بما مدحه به بعض أفاضل الأنام : علامة المعقول والمنقول من . . . حكمت له العليا على أترابه فذ الزمان تؤم المجد الذي . . . ساد الأكابر في أوان شبابه بدر الهدى النظار سله مقبلا . . . كفيه ملتمسا لرد جوابه العالم الرباني محمد بن علي الشوكاني الصنعاني ، فيوضح في تحقيق هذه المسألة السبيل ، وينقح صحتها أو بطلانها بواضح الدليل ، فلعل الله أن يهدي به من
--> ( 1 ) المهيص : هاص يهيص هيصا إذا رمى . قال : مهايص جمع مهيص : الهيص العنق بالشيء ، والهيص رق العنق . " لسان العرب " ( 15 / 179 ) .